الشيخ السبحاني
206
بحوث في الملل والنحل
الخونة وقتلة الإمام الحسين عليه السلام حتى أنّ الإمام السجاد عليه السلام يخر ساجداً ويعد عمل المختار مشكوراً ، فأين المختار من زيد الثائر وإن كان عمل الجميع مشكوراً . ومع أنّ الإمام الصادق عليه السلام قام بمواقف مشكورة في عيال زيد ، ومن أُصيب معه ، ولكن لما كان المتطرفون غير راضين بهذا الحد ، وكانوا يطلبون من الإمام نضالًا باهراً مثل زيد ، فقاموا بوجه الإمام عليه السلام في مواقف عديدة لم تكن محمودة ، ولو نرى في بعض الأحاديث أنّ الإمام يتبرّأ من الزيدية فإنّما تبرّأ من المتطرفين غير العارفين بالمواقف الصحيحة في تلك الأيام الخطيرة لا من زيد الثائر ، ولا المستشهدين بين يديه ولا المقتفين أثره بعد استشهاده ، عارفين بواجباتهم وواجبات أئمة أهل البيت ، وبذلك تقدر على فهم الروايات الواردة في ذم بعض الزيدية فليس الذم راجعاً إلى زيد الطاهر ، ولا إلى المقتفين أثره في ميدان النضال ، ولا إلى مجيبيه بل راجع إلى المتطرفين المنتمين إليه ، وكان هو - قدّس اللَّه سرّه - بريئاً عنهم . فلنذكر بعضها إيقافاً للقارئ بمفادها : 1 - عن عمر بن يزيد قال : سألته عن الصدقة على النصَّاب وعلى الزيدية ؟ فقال : « لا تصدق عليهم بشيء ولا تسقهم من استطعت » وقال : « الزيدية هم النصاب » « 1 » . 2 - قد كان من المعروف أنّ الإمام من كان عنده سلاح رسول اللَّه ومتاعه وكان ذلك كلّه عند الإمام الصادق عليه السلام كما سنذكر ، وقد كان ذلك الأمر ثقيلًا على بعض الزيدية ، فكانوا يحاجون الإمام الصادق عليه السلام وينكرون وجود السلاح ومتاع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عنده ويقولون : إنّه عند عبد اللَّه بن الحسن المثنى .
--> ( 1 ) . الحر العاملي : وسائل الشيعة : 6 / كتاب الزكاة ، الباب 5 من أبواب المستحقين ، الحديث 5 ، لاحظ التهذيب : 4 / 54 ، الحديث 12 .